كي لسترنج

451

بلدان الخلافة الشرقية

وبين المدينة بساتين كثيرة ورساتيق عامرة تسقيها أنهار عديدة . وقراها متصلة مقدار مرحلة على طريق سجستان . واستمرت هراة على ازدهارها وعمرانها حتى اجتياح المغول لها . وحين كان ياقوت فيها سنة 614 « 2 » ( 1217 ) أي قبل أن تنكب بهذه الكارثة بأربع سنوات ، وصفها بقوله « لم أر ( بخراسان ) مدينة أجل ولا أعظم ولا أفخم ولا أحسن ولا أكثر أهلا منها ، فيها بساتين كثيرة ومياه غزيرة » . وأيد معاصره القزويني كلامه هذا وأشار إلى أرحيتها التي « تديرها الريح بنفسها كما يديرها الماء » وهو منظر لم يألفه القزويني . على أن هراة قد انتعشت بعد ما أصابها من كوارث على يد التتر ، فان المستوفى في المئة التالية لها ، أيد قول ابن بطوطة في انها كانت أكبر المدن العامرة في خراسان ، بعد نيسابور . ودور أسوارها حينذاك تسعة آلاف خطوة ، ولها 18 قرية يسقيها نهر ( نهريچه ) يأخذ من هرى رود . وكان يجود فيها صنف من الأعناب يقال له « الفخري » وكذلك التين . وكان أهل هراة في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) من السنّة . وقد كان أقصى ما بلغته هراة من ازدهار ، على قول المستوفى ، في المئة السادسة ( الثانية عشرة ) أيام حكم الدولة الغورية فيها . فقد كان فيها حينذاك 12000 دكان ، و 6000 حمام ، و 659 مدرسة ، وعدد سكانها 444000 . وكان في شمال هراة ، حين كتب المستوفى ، حصن مكين يقال له شميران ، بنى في موضع بيت النار المسمى سرشك وقد ذكره ابن حوقل ، وهو على رأس جبل يبعد فرسخين عن المدينة . وعرف هذا الحصن أيضا بقلعة امكلچه . وفي ختام المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) ، بعد ان تملك تيمور هراة ، نقض أسوارها وأرسل معظم الحذّاق من صناعها إلى مدينته الجديدة شهر سبز في ما وراء النهر تكثيرا لسكانها . وجاء في كتاب جهان‌نما بالتركية ، انه كان لهراة في زمن كتابته ، أي سنة 1010 ( 1600 ) خمسة أبواب : باب يقال له دروازه ملك في الشمال ، وباب عراق في الغرب ، وباب فيروز أباد في الجنوب ،

--> ( 2 ) ذكر ياقوت ( معجم البلدان 3 : 958 ) انه كان في هراة سنة 617 ( 1220 ) . ( م ) .